عبد الوهاب بن علي السبكي
250
طبقات الشافعية الكبرى
قال الأولون وهذا لا يصح لأنه يجوز أن يكون صادقا في القذف فيصير بكذبه عاصيا كما كان بقذفه عاصيا وقال بعضهم هو أن يقول ما كنت محقا في القذف ولا أعود إليه وكلام الشافعي رحمه الله محمول على تكذيب نفسه في قوله أنا محق في إظهاره والمجاهرة بغير حجة انتهى وقوله القذف باطل حرام ذكره لفظ حرام مع باطل تبع فيه من قدمنا ذكره إياها وهى لفظة محمولة على التوسع في العبارة وإلا فكل قذف خرج مخرج الشتم فهو حرام وإن خرج مخرج الشهادة ولم يتم العدد وقد كان يحسبه تم فليس بحرام فما للفظة موقع فإن قلت ما الذي استقر عليه رأيكم في صيغة توبة القاذف أيترجح عندك قول أبي سعيد أم قول الجمهور قلت إن كان القاذف يعلم أنه كاذب فالأرجح عندي قول أبي سعيد لأن مدار التوبة على نحو ما مضى ما أمكن وتدارك ما يمكن تداركه ولا يتدارك ثلبه عرض أخيه ونيله منه إلا بذلك فهو نظير وفاء الدين ورد الظلامة ولا يغنى عن لفظ الكذب لفظ ممجمج ليس بصريح في معناه بل من نال من أخيه قذفا وهو يعلم أنه برئ فتوبته بأن يبين للناس أنه برئ ولا يبين ذلك إلا بتسجيله على نفسه بصريح الكذب والبهت وإن علم أنه صادق أو شك فالمسألة محتملة يحتمل أن يكفيه قذفي باطل كما قاله الجمهور ويدل له نص الشافعي دلالة واضحة على رواية من روى في لفظ النص بأنه أذنب بأن نطق بالقذف إلى آخره فكأن الشافعي رحمه الله فسر إكذابه نفسه بهذا ويحتمل أن يشترط لفظ الكذب ليجبر ما كان منه وما ذكروه من أنه قد يكون صادقا قد قدمنا جوابه وهو أن الصدق هنا ليس مطابقة ما في نفس الأمر بل كل قاذف